النووي
63
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَقِيلَ : الَّذِي يَتَمَايَلُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَهْذِي فِي كَلَامِهِ . وَقِيلَ : الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ : أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ . فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إِلَى حَالِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السُّكْرِ ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ . وَلَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ . قَالَ : وَلَكِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ تَعْتَرِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . إِحْدَاهَا : هِزَّةٌ وَنَشَاطٌ يَأْخُذُهُ إِذَا دَبَّتِ الْخَمْرَةُ فِيهِ وَلَمْ تَسْتَوْلِ بَعْدُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَزُولُ الْعَقْلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَرُبَّمَا احْتُدَّ . وَالثَّانِيَةُ : نِهَايَةُ السُّكْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ طَافِحًا ، وَيَسْقُطَ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ ، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ . وَالثَّالِثَةُ : حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا . وَهِيَ أَنْ تَخْتَلِطَ أَحْوَالُهُ ، فَلَا تَنْتَظِمُ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ ، وَيَبْقَى تَمْيِيزُ وَفَهْمُ كَلَامٍ ، فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ سُكْرٌ . وَفِيِ نُفُوذِ الطَّلَاقِ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ . وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى ، فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ ، لِبَقَاءِ الْعَقْلِ وَانْتِظَامِ الْقَصْدِ وَالْكَلَامِ . وَأَمَّاِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ، أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ إِذْ لَا قَصْدَ لَهُ ، وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ النَّائِمِ ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ ، لِتَعَدِّيهِ بِالتَّسَبُّبِ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَهَذَا أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمَحَلُّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ . فَإِنْ أَضَافَ إِلَى كُلِّهَا فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ ، فَذَاكَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : جِسْمُكِ ، أَوْ جَسَدُكِ ، أَوْ شَخْصُكِ ، أَوْ نَفْسُكِ ، أَوْ جُثَّتُكِ ، أَوْ ذَاتُكِ طَالِقٌ ، طُلِّقَتْ . وَلَوْ أَضَافَ إِلَى بَعْضِهَا شَائِعًا ، طُلِّقَتْ أَيْضًا ، سَوَاءٌ أَبْهَمَ فَقَالَ : بَعْضُكِ أَوْ جُزْءُكِ طَالِقٌ ، أَوْ نَصَّ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْعِتْقِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ « مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا . . . » . وَلَوْ أَضَافَ إِلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ ، طُلِّقَتْ سَوَاءٌ كَانَ عُضْوًا بَاطِنًا كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ